الدكتور عمرو عبد الحق يكتب : فرز تانى

ماهى علاقة السياسة بالرياضة.. دائمًا ما كانت السياسة تستخدم الأحداث الرياضية لسهولة توصيل رسائلها للمواطن المصرى، وخاصة كرة القدم  وهى اللعبة التى يتابعها ملايين المصريين بشغف، وهنا لابد أن نفرق ما بين التدخل السياسى فى الرياضة للصالح العام، وما بين التدخل السياسى فى الرياضة لخدمة المصالح السياسية، فالبلد القوية سياسيًا واقتصاديًا بالضرورة تكون قوية رياضيًا، أما ما كان يحدث فى مصر سابقًا وحاليًا فهو من النقيض إلى النقيض.

ففى السابق كان التدخل “فجا”، فاختلطت الأمور وأصبحت الأندية  وهى التى تقدم اللاعبين والمدربين للمنتخبات الوطنيه، كأنها أندية حكومية تتلقى الدعم من الدولة وتتلقى التعليمات من القيادات، وكان لأمن الدولة تأثيره القوى على كل الهيئات الرياضية الأهلية، بل وتوسعت الدولة فى التدخل وأنشأت أندية تتبع الجيش والشرطة والمؤسسات الحكومية.

 وبعد ثورة ٢٨ يناير ( وأنا أقصد هنا ٢٨ وليس٢٥ يناير) خشى السياسيون الجدد من هذا المفهم الخاطئ، فبدلًا من تصحيحه حتى تتفرغ الدولة لدورها الأساسى فى حق المواطن بممارسة الرياضة، وتفعيل الرياضة فى المدارس والجامعات، ورعاية دورى الهواة، ودعم المنتخبات القومية على أن تقوم اللجنة الأولمبية الأهلية بدورها الاحترافى والأولمبى، اعتبر السياسيون الجدد أن من أكثر مساوئ العهد السابق الاهتمام بالرياضة للمصلحة السياسية بدافع إلهاء المواطن عن ما يحدث سياسيًا واقتصاديًا، وهنا نشأت العقدة الرياضية فتركوها وأهملوها واعتبروا مجرد الاقتراب من الرياضة شبهة… وتركت الرياضة فى السنوات الأخيرة لتكون فى آخر أولويات القيادات السياسية.

لا نريد منكم تدخلا سافرا ولكننا نريد أن تضعوا الرياضة فى مقام التعليم  والصحة، فللرياضة مكاسب دون خسائر، وذلك بممارستها وهوايتها واحترافها… وهى مكاسب مباشرة للمجتمع.

ما أطمح إليه بعد إقرار الدستور، أن نضع قانونا للرياضة، وفقًا للمعايير الدولية والعالمية وأن يكون من ضمن أولويات مجلس الشعب القادم، لنخرج من هذا النفق المظلم وتتحول الرياضة من سلعة، صنفت حاليًا على أنها فرز تانى لمشروع قومى…. فرز أول