عمرو عبد الحق يكتب : (حمدى الوزير)

عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية عام ١٩٤٥ عوقبت ألمانيا بتقليص جيشها ونوعية سلاحه وأصبحت دولة تحت المراقبة، وكانت الدولة الألمانية منهارة اقتصاديًا وأمنيًا ولكن ماذا فعل الألمان …. ؟!!!!

لم ينشغلوا بالماضى ولكن انشغلوا بالشغل ( العمل ) وعادت ألمانيا لتصبح مجددًا من الدول العظمى، لأن المفهوم الخاطئ عند الدول كثيرة الكلام قليلة العمل، أن الأمن يعزز وينمى الاقتصاد، فكان لابد من تغيير هذا المفهوم فالعكس هو الصحيح، فالاقتصاد هو الذى يعزز الأمن ويعزز كل المجالات، على سبيل المثال قطاع الرياضه فى ألمانيا …. هل يوجد فى ألمانيا وزراة للرياضة ؟!!! الإجابة لا …. هل يوجد فى ألمانيا قانون للرياضة ؟!!! الإجابة لا.

فماذا فعل الألمان ليصبحوا متفوقين ومبدعين رياضيًا، رغم انهيار الدولة أمنيًا واقتصاديًا؟ …. لم ينشغلوا سنوات بورش عمل ولجان أساسية ولجان منبثقة من اللجان الأساسية ولجان فرعية من اللجان المنبثقة ومتحدث إعلامى عن كل لجنة وصراعات وانقسامات ونيابات ولم ينشغلوا بالماضى، فأصبحت الرياضة حق دستورى لكل مواطن من غير قانون ومن غير وزير، واهتموا بقطاع الممارسة وقطاع المدارس والجامعات  وقطاع الهواة، وسخروا العلم للإبداعات الرياضية، وتركت الدولة القطاع الاحترافى للجنة الأوليمبية الأهلية.

إن ما نره فى مصر حاليًا فهو ما كنا نراه سابقًا، لا تغيير إلا فى الوجوه ومازالت الرياضة فى مصر فى حضن الوزير، فالدعم المالى يأتى من الوزير، والإنشاءات الرياضية تأتى من الوزير، وقرارات السفر للمحافل الدولية تأتى من الوزير، واعتمادات مجالس إدارات الأندية والاتحادات تأتى من الوزير، وتعيينات مجالس الإدارات وحلها تأتى من الوزير، وحل مشاكل الرياضة الأمنية تأتى من الوزير، وإصدار اللوائح المنظمة تأتى من الوزير، فامتلك وزير الرياضة الثلاث سلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، فعاش الوسط الرياضى كله ومازال فى كنف أى وزير للرياضة، على طريقة مجبر الرياضى لا بطل، ويرحل الوزير ويأتى أخر ويتكرر دفئ الأحضان رغم تغيير الوزير، الذى سرعان مايجد نفسه مسيرًا لا مخير فى منظومة تعتمد على الحب والكره لا على العمل والإبداع.

لا أمل فى تحرر الرياضة ورقيها طالما لا يؤدى كل فرد فى المنظومة الرياضية دوره، وإينما وجد أى وزير وجدت فرق التطبيل والتهليل، وبالأحضان يا حبيبتى يا أمى لدرجة أن البعض أطلق عليهم رياضيى الأحضان لأى وزير…. إن شاالله يكون …. حمدى الوزير !!!!